القاضي عبد الجبار الهمذاني
241
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الأمور ، ولا يجوز لو تعذر عليه أهل الصلاح أن يعتمد على الفساق ، « 1 » وذلك يبين التفرقة بين الأمرين . وجملة القول في ذلك أن كل شرط في الإمام لو فقد صلح أن يكون أميرا يقوم بما إلى الإمام ، فيجب أن يمنع من عقد الإمامة له على كل وجه ؛ ولذلك نقول : إن الفسق والجهل بقدر من أصول الدين والفقه ، والعبودية واختلال الأحوال في العقل والرأي كما يمنع من كونه إماما يمنع من الإمارة والقضاء ، فلهذه الجملة يجب نصب الإمام في غير قريش إذا لم يوجد فيهم ، ويجوز نصب المفضول إذا كان أقوم بالإمامة من الفاضل . ويفارق الحال في هذين الشرطين سائر الشرائط التي قدمناها ، لكن الإمام لما منع بوجوده « 2 » من إمام ، لم ينكر أن يمنع صلاح من يصلح من قريش للإمامة من العقد لغيرهم ، ووجوب الأفضل السليم الحال من العقد لغيره . وفارق حاله حال الإمارة والقضاء اللذين لا يمنع ثبوتهما من نصب الغير ، فليس لأحد أن يقول : إذا أجريتم الإمام فيما قدمتموه مجرى الأمير والحاكم فيجب أن تجوزوا نصب إمام من غير قريش ، مع وجود من يصلح له « 3 » من قريش ؛ لأن وجوده في قريش بمنزلة حصول إمام في الزمان ، وقد علمنا أن حصوله وإن منع العدول عنه ، فغير مانع من أن غيره يصلح لها عند الحاجة . وكذلك القول فيما قدمناه . فأما شيخنا أبو عبد اللّه فقد ذكر أنه لا يمتنع / أن يقال : إنه لا يجوز أن يخلو من قريش ممن « 4 » يصلح للإمامة لمكان الخير ، وذكر أيضا الوجه الّذي قدمناه ، وقد بينا ما ينصر به ذلك وما يجوز أن بنصر به الوجه الآخر على طريق السؤال ؛ لأنه
--> ( 1 ) هذه الجملة وما بعدها إلى قوله ( لو فقد ) تكرار لما سبق . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) لعل صوابها « من » .